السيد نعمة الله الجزائري
59
عقود المرجان في تفسير القرآن
ليرجع الآخرون عن أن يذنبوا مثل ذنوبهم . « 1 » أي : نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة . « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ؛ أي : يتوبون عن الكفر . أو : لعلّهم يريدون الرجوع ويطلبونه . « 2 » « مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى » . هو عذاب الرجعة . « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » . أي في الرجعة حتّى يعذّبوا . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الأدنى غلاء السعر . والأكبر المهديّ بالسيف . « 4 » [ 22 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 22 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) « وَمَنْ أَظْلَمُ » ؛ أي : لا أحد أظلم لنفسه ممّن نبّه على حجج اللّه التي توصله إلى معرفته ومعرفة ثوابه « ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها » ؛ أي : لم يتفكّر فيها . وثمّ لاستبعاد الإعراض عنها مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا . « مِنَ الْمُجْرِمِينَ » الذين يعصون اللّه . « 5 » [ 23 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 23 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) « مُوسَى الْكِتابَ » . يعني التوراة . « فِي مِرْيَةٍ » ؛ أي : شكّ . « مِنْ لِقائِهِ » ؛ أي : من لقائك موسى ليلة الإسراء بك . وقال صلّى اللّه عليه وآله : رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا . وقيل : من لقاء موسى إيّاك في الآخرة . أو : لا تكن - يا محمّد - في مرية من لقاء موسى الكتاب . أو : لا تكن في شكّ من لقائك الأذى كما لقي موسى الأذى . أو : لا تكن في شكّ من لقائك الكتاب ؛ لقوله : « وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ » . « 6 » فإنّا لقّيناك من الكتاب ما لقّيناه منه ، فليس
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 520 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 513 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 170 . ( 4 ) - تأويل الآيات 2 / 444 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 520 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 236 . ( 6 ) - النمل ( 27 ) / 6 .